محمد حسن بن معصوم القزويني

111

كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء

وإن كنت الثاني - وما أبعده - فلا ضير عليك أن تشتغل بها متدرّجا مبتدءا بالكتاب والسنّة ، ثمّ التفسير وأصول الفقه ثمّ الفقه وهكذا ، مراعيا فيها الأهمّ والأولى ، ولا تستغرق عمرك في فنّ واحد مستقصيا فيه ، فإنّ العلم كثير والعمر قصير ، وهذه آلات فلا ينبغي فيها الخوض المنسي لما هو المقصود بالذات . المقصد الثالث : في آداب التعلّم والتعليم أمّا الأولى فعشرة : أحدها : وهي الأصل طهارة النفس عن رذائل الأخلاق ، إذ العلم عبادة الباطن وصلاة السرّ فلا تصحّ مع نجاسته ، وقد تقدّم ما يكفيك . وثانيها : تقليل علائق الدنيا والبعد عن الأهل والوطن ، إذ ما جعل اللّه لرجل من قلبين في جوفه . وثالثها : أن لا يتكبّر على العلم والمعلّم ، بل يسلم له الأمر بالكلّية تسليم المريض الجاهل للطبيب المشفق الحاذق ، قال اللّه تعالى : إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ . « 1 » أي حاضر القلب يستقبل كلّ ما ألقي إليه بحسن الاصغاء والشكر وقبول المنّة للّه تعالى ولمعلّمه ، ويبالغ في تواضعه وخدمته ، فلا يقتصر على التعلّم عند العلماء الرؤساء المشهورين ، فإنّ العلم سبب النجاة ، والهارب من السبع الضاري لا يفرّق بين المرشد المشهور ، والخامل الغير المذكور ، والحكمة ضالّة المؤمن يغتنمها حيث يظفر بها ، وليقلد المعلّم فيما يشير إليه من طريق التعلّم ، وليدع رأيه ، فإن خطاءه أحسن من صوابه ، فكم من مريض محرور يعالجه الطبيب بالحرارة ليزيد في قوّته حتّى يتحمّل صدمة العلاج فيتعجّب من لا اطّلاع له ، وقد نبّه اللّه عليه بقصّة الخضر وموسى . وعن علي عليه السّلام : « أنّ من حقّ العالم أن لا تكثر عليه في السؤال ،

--> ( 1 ) ق : 37 .